كلمتي في مؤتمر خريبكة بالمغرب

كلمتي في المؤتمر الثالث ومشاركتي الثانية في أعمال منتدى الآفاق للثقافة والتنمية العربية في المملكة المغربية الذي اقيم بتاريخ 5 – 6 – 7 / 06 / 2015
وكان موعد الكلمة هو اليوم الثاني من أعمال المؤتمر اي بتاريخ 6/06/2015

أيها الأخوة والأخوات الحضور الكرام.. أيها السادة والسيدات المحترمون..
السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته

أتقدم بها منكم وإليكم بخالص التحيات الأخوية بإسم أشقاؤكم العرب الأحوازيين، مثقفين وشعراء وأدباء، الذين يتطلعون إلى مساندتكم ودعمكم المأمول، وإلى مَنْ تنوبون عنهم من الناحية الفكرية والسياسية وتمثلون توجهاتهم من النواحي الإيمانية والمعرفية، إبتداءً من صخور الوطن المغربي الممتدّة أطرافه على الساحل الأطلسي وأبنائه الأحرار الميامين وحركته السياسية الواعية ومنظماته النقابية وقواه المجتمعية المدنية وأصحاب الأقلام الحرَّة والكلمة النقدية والفكرة الجريئة والمواقف السياسية المشهودة، وإنتهاءً بمياه شعوب أبناء الخليج العربي والأحواز المحتلة وشعبها المجاهد المناضل، وما بينهما من شعب عربي واحد له سماته القومية وأبعاده الحضارية الإسلامية وتواصله الجعرافي ولغته العربية الواحدة وثقافته المشتركة المنغرسة في أعماق التاريخ .

لقد مضى عام من العمل المبذول والأمل المنشود على إنعقاد مؤتمر منتدى الآفاق للثقافة والتنمية السابق في العام الماضي 2014، وها نحن نعود للإلتئام في مدينة خريبكة المغربية مجددا، فنفتقد خلال إنعقاده المبارك، الذين غابوا عنه ممن تركوا بصمات فكرية وسياسية على وعينا وفهمنا جراء مناقشة الأفكار وإجلاء أسباب الإختلاف تجاه بعض المشكلات الناشئة على أرضية الإيمان بمفهوم الأمة العربية التي هي معطى تاريخي مشترك، جوهرها العروبة الثقافية والإنسانية، وبحث رموزها الدائب عما يعضِّـد حركتها ويكامل عملها وينمّي تقاسمها المشترك، ونفرح بالوجوه الفكرية والسياسية الجديدة التي نتلاقى وإياها معاً لأول مرة، فنشكر السادة الأفاضل والإخوة الأعزاء الذين عملوا على إنجاز هذا الجهد الحثيث والوطيد الذي نأمل له أنْ يصبح تقليداً سنوياً، من أجل جمع هذه الصفوة الأخوية المفكرة أو العاملة في الميدان الكفاحي، وعلى رأسهم الأخت الكريمة الأستاذة ياسمين الحاج المحترمة، الذي كان لمواقفها السياسية الواعية والشجاعة والمسؤول الدؤوب الأساس المتين لهذا الجهد المتميز.
نشأت خلال هذا العام وشائج فكرية وتواصلات سياسية بين غالبية أعضاء المؤتمر، وتم تبادل الآراء بشأن العديد من القضايا السياسية الهامة التي شهدها الوطن العربي سواء أكانت سلبية أو إيجابية، وهذا أمرٌ طبيعي في أيّ مجرى تاريخي وسياسي وثقافي وإجتماعي يخص الأبعاد الوطنيّة والقوميّة، ولكن برز الأمل السياسي مجدداً على المستوى العربي بمشاريع وإتصالات كان جوهرها سياسياً تمثل بالتصدّي للمشاريع السياسيّة الأجنبيّة التي بلغت وقاحتها السياسيّة ولؤمها السلوكي العدواني، الزعم المُعلَن بأنها صارت العمود الفقري لكل المجريات السياسية في أربع عواصم عربية، الأمر الذي كان يعني في الدرجة الأولي، أنَّ حركة هذه القوى الأجنبية الطامعة قد تمكنت من إحداث شرخٍ عميق في منظومة الأمن القومي العربي الذي أصابه المزيد من التدهور والشلل المتفاقم، الذي شمل كل أقطار المشرق العربي، وهو ما إستدعى لعملٍ جرّاحي مؤثر نأمل له الإستمرار، من دون أنْ يتحول إلى إستنزاف متواصل ونزيف لدماء وثروات وجهود، وهي إمكانية قائمة ينبغي الحذر من تداعياتها الخطيرة.

أيها الأخوة الأفاضل.. أيّها الحضور الكرام..
لم نكن نهرف بما لا نعرف عندما شدّدنا على الخطر الفارسي الماثل اليوم والقادم غداً، وإطلاقنا التحذيرات المسبقة خلال العام الفائت، من التحرّكات السياسيّة الإيرانية، إستاء من تحذيراتنا البعض “المفكـِّر” للأسف وهاجمنا بشكلٍ معلن، ولم يعِ دروس تجربة ما حدث ويحدث للعراق والتدمير المنهجي للوطن السوري الذي تحوّل اليوم إلى مستنقع أفغاني جديد في المشرق العربي عندما غدت صيحات “الجهاد الإسلامي” المشترك ضد الغزو الفارسي الصفوي، إذ كانت بلادنا العربية الأحوازية وشعبنا العربي البالغ تعداده أكثر من عشرة ملايين مواطن قد دفعا الثمن الغالي من تقدّمه وعمرانه وأبنائه وأجياله وأرضه ومياهه، مثلما كانت عاصمته الوطنية قد كان ترتيبها الأول في ذلك الإختراق الفارسي والأمني للمفهوم القومي العربي، لقد شكلت العاصمة الأحوازية الرقم الخامس لسيطرة الفرس على المواقع العربية العديدة، ولابد للذاكرة القومية العربية الوعي السياسي والفكري بكل الأحداث السياسية والقومية في الماضي وملابسات الحاضر، من الضروري الإتعاظ بدروس تجارب الماضي السياسي ، وليس هناك إحتلال حميد وإحتلال غير حميد، ونحن لا نبحث عن إصطناع أعداد جدد، فكل ضحايا الإحتلال الأجنبي متساوون من حيث النتائج السياسية، والطامعون بأرضنا يستمتعون بمضغهم مصالح شعبنا وأمتنا، ويسعون للإستيلاء على أجزاء وطننا العربي طالما كانت الفرص المتاحة لهم، وما جري للشعب العربي الفلسطيني الشقيق هو ذاته الذي جرى لشعبنا العربي الأحوازي، ولا فرق بين الذئب الأسود أو الأحمر أو الأبيض عندما ينهش لحم الضحية الحية، البعض يغفل ويتناسى الدروس السياسية الغنية في ماضينا السياسي، رغم معرفته أو إدعائه المعرفة، أو حتى تنبيهه لمخاطر تفكيره.

اليوم يدفع العرب في كل الوطن العربي من دمائهم وأرواح أبنائهم ومنجزهم العمراني الكبير والكثير، جرّاء المخططات الأجنبية، كما تجلى ذلك في ليبيا وسوريا ولبنان والبحرين واليمن وغيرها من أقطار الوطن العربي، وربما كانت “عاصفة الحزم” التي يشترك فيها عشر دول عربية، فالشهيد الطيار المغري مثله مثل الشهيد اليمني والشهيد العربي السعودي والإماراتي، آخر الأمثلة السياسية ولن تكون الأخيرة طالما كنا مشتتين متفرقين متنازعين غير متوحدين، كلهم قضوا دفاعاً عن إيقاف الغزو الفارسي للوطن العربي، إذ أنّ إيران الملالي تسعى لتقاسم النفوذ السياسي والعنصري على الوطن العربي مع الولايات المتحدة، وتقوم بذات الدور السياسي للكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة وعلى باقي بعض أجزاء الوطن العربي، و”إيران كيت” إبان الحرب العدوانية على العراق وموقفها المتساوق مع إحتلال العراق، وتنسيقهما المباشر أو غير المباشر: لا فرق طالما كانت النتائج السياسية واحدة، مجرّد أمثلة سياسية دالة على ما نذهب إليه.

فماذا تدعى تصريحات قادة الفرس البجحة حين يقول أحدهم أن صنعاء رابعة عاصمة عربيّة تصبح تحت الهيمنة الإيرانية، ويقول آخر لابد من أن تكون بغداد عاصمة للدول الفارسيّة؟ ويقول ثالث: حدودنا تتجاوز العراق وتصل حتى البحر الأبيض المتوسط وذلك للمرّة الثالثة..

ختاماً، نشكر لكم جهودكم، نأمل تضامنكم مع قضية شعبنا العربي الأحوازي، عاشت الأمة العربية والمجد لشهدائها البواسل وتحياتنا لكل المناضلين في سبيل التحرير والحرية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركانه.
عادل السويدي ـ عضو اللجنة التنفيذية لفصائل المنظمة الوطنية لتحرير الأحواز (حزم)
6 / 6 / 2015